الشيخ محمد الصادقي
329
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فما يروى انه « ما انتفع أحد بها ثلاثة أيام وما سخنت ماءهم » « 1 » كأنه هباء وهراء ، حيث النار الإبراهيمية كانت تحرق غيره فضلا عن كل نار سواها ، ولو بردت النيران كلها لتواترات فوق كل ما حدث في تاريخ الإنسان ! ثم لم يكن إذا في برد النار على إبراهيم آية معجزة لو أن النيران بردت كلها ، بما في ذلك البرد الشامل من ضر على سكنة الأرض دونما فائدة لهذه الآية الخارقة إلّا بائدة تقضي على كونها آية قضية الشركة بينها وبين سائر النار . هذه آية إلهية ابراهيمية دون شك ، لا تتحمل أي تأويل يجعلها خارجة عن خارقة ، مثل أن تخلّي إبراهيم عن كل ما سوى اللّه حتى عن نفسه جعله لا يشعر بحرق النار ، حيث أحرقته ولم يشعر أو لم تحرقه قضية الانقطاع عن
--> بالقميص وألبسه إياه فلم يضر معه حر ولا برد وفيه عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ان نمرود الجبار لما القى إبراهيم في النار نزل اليه جبرئيل بقميص من الجنة وطنفسه من الجنة فألبسه القميص وأقعده في الطنفسة وقعد معه يحدثه . ( 1 ) . في الدّر المنثور عن عائشة ان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : ان إبراهيم حين القي في النار لم تكن في الأرض دابة لا تطفئ عنه النار غير الوزغ فإنه كان ينفخ على إبراهيم فامر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بقتله ! . و في بحار الأنوار 12 : 38 بسند عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : لما قال اللّه عز وجل : يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ » ما انتفع أحد بها ثلاثة أيام وما سخنت ماءهم ورواه مثله عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) وفيه : لم يعمل يومئذ نار على وجه الأرض ولا انتفع بها أحد ثلاثة أيام . . . أقول : ويقابلها المروي فيه عن الرضا ( عليه السلام ) قال : لما رمي إبراهيم في النار دعا اللّه بحقنا فجعل اللّه النار عليه بردا وسلاما » والمروي عن الباقر ( عليه السلام ) في حديث ( 40 ) فنزل جبرئيل يحدثه وسط النار قال نمرود من اتخذ إلها فليتخذ مثل آله إبراهيم فقال عظيم من عظمائهم إني عزمت على النيران ألّا تحرقه قال : فخرجت عنق من النار فأحرقته . . .